الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
98
كتاب الأربعين
ثوابه ، ولا كان من أهل الايمان ( 1 ) . وقد نظم هذا المعنى العلامة الفيلسوف أفضل المتأخرين ورئيس المحققين ، نصير الدين محمد بن محمد الطوسي قدس الله سره وبجنان الخلد سره في هذه القطعة : ( 2 ) لو أن عبدا أتى بالصالحات غدا * وزار كل نبي مرسل وولي وصام ما صام صواما بلا ملل * وقام ما قام قواما بلا كسل وحج كم حجة لله واجبة * وطاف بالبيت حاف غير منتعل وطار في الجو لا يأوي إلى أحد * وغاص في البحر مأمونا من البلل وأكسى اليتاما من الديباج كلهم * وأطعمهم من لذيذ البر بالعسل وعاش في الناس آلافا مؤلفة * عار من الذنب معصوما من الزلل فليس في الحشر يوم البعث ينفعه * الا محبة أمير المؤمنين علي أقول : وقد روى محمد بن مسلم في الصحيح ( 3 ) ما هو أبلغ من ذلك ، فإنه تضمن بطلان عبادات المخالفين وعدم انتفاعهم بشئ منها ، وهو الذي عليه أصحابنا المحققون ، وقد حققنا ذلك في رسالتنا الموسومة بكنه الصواب وفصل الخطاب في أحكام أهل الكتاب والنصاب .
--> ( 1 ) أصول الكافي 2 : 19 ح 5 . ( 2 ) كذا نسبه الشهيد الثالث الشوشتري في مجالس المؤمنين ، والفاضل الجليل قطب الدين محمد بن الشيخ علي الاهيجاني في كتاب محبوب القلوب ، إلى أفضل الحكماء قدس سره ( منه ) . ( 3 ) وهو ما رواه الكليني في أصول الكافي 1 : 183 - 184 ، قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : كل من دان الله بعبادة يجهد فيها نفسه ولا امام له من الله فسعيه غير مقبول ، إلى أن قال : واعلم يا محمد أن أئمة الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا وأضلوا ، فأعمالهم التي يعملونها كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ وذلك هو الضلال البعيد .